مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
53
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
من عادته قدح الآخرين كالمحدّث البحراني « 1 » ، ولم ينقله الشيخ الطوسي في كتابيه الروائيّين رغم استدلاله به في كتاب الخلاف « 2 » الذي تعرّض فيه لفقه الجمهور . فكيف يمكن والحال هذه اعتبار سنده منجبرا بالشهرة التي لم تظهر إلّا بين المتأخّرين ، بينما لم يتعرّض للحديث المتقدّمون الذين تكون شهرتهم جابرة لضعف السند دون المتأخّرين . وثانيا : أنّ من لاحظ مضمون رواية علي بن إبراهيم يقطع بعدم صدورها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّه أجلّ شأنا من أن يقول ما لا يفعل ، أو يعرضه النسيان حتى يصل الأمر إلى مؤاخذة امّ سلمة له ، وعدوله عمّا كان عازما عليه وقبوله إسلام أخي امّ سلمة . وأمّا ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب فهو قاصر الدلالة ؛ لعدم اشتماله على عموم أو إطلاق يستدلّ به للمقام ؛ فإنّ المراد بالموصول إنّما هو خصوص الطلاق الواقع حال الشرك لا كلّ فعل أو ترك صدر منه حال كفره « 3 » . إلّا أنّ بعض من ناقش في سند الحديث وافق على مضمونه في الجملة على أساس الدليل الثالث الآتي ، فوافق المضمون واختلف في المستند . الثالث - السيرة العمليّة المتشرعية : حيث إنّه لم يكن يحكم عمليّا على من أسلم من الكفّار بقضاء صلاته وصيامه الفائت منه أيّام كفره ، كما أنّه لم يكن يعاقب بالحدّ أو التعزير على ما ارتكبه من المخالفات الشرعيّة المستوجبة لذلك في زمان كفره وعدم إسلامه « 4 » . وهذه السيرة والتسالم العملي بين المسلمين والمتشرّعة ممّا لا يمكن إنكاره ، وهو كاشف قطعي عن الحكم الشرعي ، إلّا أنّه حيث يكون دليلا لبّيا فيقتصر فيه على المتيقّن ، فلو شك في ثبوت الحكم بالجب لمورد أو بالنسبة إلى حكم خاص لم يمكن التمسّك بهذا الدليل لإثباته فيه ، كما هو المقرّر في الأدلّة اللبّية .
--> ( 1 ) الحدائق 1 : 99 . ( 2 ) الخلاف 5 : 469 ، م 13 ، و 548 ، م 11 . ( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 113 - 114 . ( 4 ) انظر : المقنعة : 353 . الخلاف 1 : 443 ، م 190 . القواعد 1 : 516 . جواهر الكلام 13 : 6 ، و 17 : 10 .